عبد الملك الجويني
500
نهاية المطلب في دراية المذهب
فذلك غير محسوب له . والذي يعترض في صورة إدراكه راكعاً أن المقتدي ليس مسبوقاً ، وقد سبق ذلك في صدر الفصل . فهذا إذا أمرناه بالسجود والإمام رافع ، فوافق ، وسجد ، ثم رفع رأسه ، وصادف الإمام راكعاً بعدُ ، أو رافعاً رأسه . 1396 - فأما إذا أمرناه بالسجود والتلافي ( 1 ) ، فخالف وركع ، فإن فعل ذلك عمداً مع العلم بأنه ممنوع منه ، بطلت صلاته ؛ فإنه جاء بركوعٍ زائدٍ عمداً غير محسوب له ، وهو منهيٌ عنه . وإن كان جاهلاً ، فالركوع غير محسوب ، ولكنه إذا سجد مع الإمام ، فسجدتاه مع ظاهر الأمر تلتحقان بالركعة الأولى ، ولكن الركعة ملفقة ، ففي إدراك الجمعة وجهان ، ثم في انقلابها ظهراً ، ثم لا يبعد تفريع البطلان ؛ من جهة أنه خالف ما أمرناه به . فهذه صور مسائل الزحام ، وقد حذفت من الترهات ( 2 ) والحشو ما لا نهاية له . 1397 - ولو أدرك المقتدي الركعة الأولى بكمالها ، وزحم عن السجود في الركعة الثانية ، ثم لم يتمكن من السجود حتى سلم الإمام ، فإنه يسجد ويتشهد ويسلم ، وقد أدرك الجمعة بلا خلاف ؛ فإنه أدرك الأولى على حقيقة القدوة ، وأدرك معظم الثانية ، وهو معذور في التخلف الذي جرى . 1398 - ولو دخل مسبوق وأدرك الإمامَ في ركوع الركعة الثانية ، ثم زحم عن السجود ، فلم يتمكن منه حتى سلم الإمام ، فلا نجعله مدركاً للجمعة ؛ فإنه لم يأت بركعة حتى سلم إمامُه . فهذا تمام الصور المقصودة . 1399 - وأنا أختم هذه المسألة بأربعة أشياء تتمةً للغرض : أحدها - ما قد أشرت
--> ( 1 ) التلافي : التدارك . من تلافَى الشيء تداركه . يقال : تلافى التقصير . ( المعجم ) . ( 2 ) الترّهات : المراد هنا القول الخالي من النفع . وليس الباطل كما قد يتبادر . ( المعجم ) .